راديو هافانا كوبا

صوت صداقة يجوب العالم

  • تابعنا

#NoMasBloqueo #SolidaridadVsBloqueo

خوسيه مارتيه البطل الوطني الكوبي


 

وُلِد خوسيه مارتيه وحيدا بين سبع شقيقات، والده ماريانو مارتيه نافارو، رقيب أول في المدفعية الملكية، ووالدته ليونور كابريرا من إحدى جزر الكناري. التحق بالثانوية بعد نجاح فائق، ولكن لم يُغْرِه نجاحه بالركون إلى جانب المستعمر، أو الطمع في مناصب أو مظاهر زائفة يلقيها المحتل لأعوانه من أهل البلد الذي تمثل فيه الشهادة الثانوية بالنسبة لمواطنيه قيمة كبرى آنذاك، لكن خوسيه مارتيه لا يرضيه- وقد كان بوسعه- أن يكون شيئًا ضخمًا في وطن مصفد ذليل.‏

شارك مارتيه في أول نواة لحركة تحريرية في كوبا، وكان ذلك عام 1868م، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة بعد.. ودخل الحركة من باب الصحافة والأدب، فقد أصدر في هذه السن المبكرة جريدة سمَّاها «الشيطان الأعرج»، ولم يُكْتب للعدد الثاني منها أن يظهر للنور، فأصدر نشرة « كان يطلق على الكوبيين المتعاملين مع الاستعمار.. وكان خوسيه قد أرسل رسالة لأحد أصدقائه «جاني فالديس» يشكو له فيها من هؤلاء الخونة والعملاء.‏

هناك أنهى المرحلة الثانوية، وتخرج في كلية الحقوق في شهادة القانون المدني والكنسي، ثم في ذات العام حاز شهادة الفلسفة والآداب، ثم غادر إلى فرنسا فالمكسيك، عارضًا مسرحيته التي استحال عنوانها قولاً مأثورًا في العالم كله «الحب بالحب يُكافَأ»، ثم غادر إلى غواتيمالا، وهناك وجد بعضًا من الراحة حين عمل مدرسًا في دار المعلمين، ولكن روح الثورة داخله لم تهدأ.‏

غادر مارتي إسبانيا إلى الولايات المتحدة مدة أحد عشر عاما تنتهي في عام 1892، وقد قضاها متفرغاً لمشروعه الثوري، منظمًا له بعيدًا عن وطنه، وأكمل مسيرته الأدبية؛ حيث أسس مجلة شهرية سماها «السن الذهبية» عام 1889، وجهت للأطفال الذين كان يطلق عليهم دوماً «أمل العالم». والطريف أن هذه المجلة قدمت للأطفال مواد ترفيهية مسلية ضاحكة، وهو ما يؤكد أن خوسيه المقاتل والسياسي والمحارب لم يفقد في حربه تلك حُبَّه للحياة، وأمله في الغد وإحساسه بالبراءة والطهر.‏

ويدعو اهتمامه الكبير بالأدب للدهشة في ظل ظروفه المضطربة؛ حيث كان يراسل صحفًا عديدة.. وفي ذات الوقت اتخذ مكانته اللائقة؛ حيث عدّه النقاد من مؤسسي الأدب اللاتيني الحديث مع ثلاثة آخرين، هم: روبيرون داريو، وهوليان دلكاسال، وجوتيريزناصيرا..‏

لم تكن كوبا فقط تملك عليه حبه، ولكن كان مارتي يعشق أمريكا الجنوبية وشعوبها، وكان يسمي قارته «أمي أمريكا»، وكان يردد دائمًا قوله: «إن شغفي بالعدالة ومقتي للرذيلة مهما كانت بسيطة هما رسالتي في الحياة». وهكذا جاء أدبه متعانقًا مع فكره وحبه الأول «أمريكا الجنوبية»، في عام 1892 أسس الحزب الثوري الكوبي، الذي جعل فلسفته أن التحرير سيأتي حين نتنازل جميعًا عن مصالحنا الشخصية؛ حتى إنه رفض أن يسمى رئيسًا أو زعيما للحزب، واختار تسمية مندوب، وأصدر جريدة «باتريا» (الوطن)؛ لتكون لسان حال الحزب، وبدأ في جمع التبرعات لشراء السلاح.‏

على الرغم من أنه لم يَثْبُت أنه زار أي دولة عربية، فقد كان محبًا للعرب. ظهر ذلك في أعماله الغزيرة، التي بلغ مجموعها 28 مجلدا، وهي تحوي كثيرًا من الإعجاب والإشادة بالعرب. يقول مارتي عن العرب: «إنهم كائنات رشيقة جذابة، تكوّن شعبًا هو الأكثر نبلا وأناقة على وجه البسيطة..». والمدهش في اهتمامه بالعرب أنه قبل أن يكمل السادسة عشرة من عمره كان قد ألَّف مسرحيته الشعرية الأولى التي سماها «عبد الله»، وهو بطل مصري من النوبة، وجميع أبطاله من العرب الذين يشتركون مع الشعب الكوبي في نضاله ضد المستعمر الإسباني، بل إن مارتي يؤلف ديوانًا شعريًا بعنوان «إسماعيل الصغير»، الذي هو أبو العرب ابن إبراهي.

وقبل ما يزيد عن الخمسين عاماً وأمام القضاء الذي حاكمه بسبب الهجوم على ثكنة المونكادا في مدينة سانتياغو دي كوبا قال فيدل كاسترو: إن المدير الفكري لتلك العملية الثورية هو خوسيه مارتيه، كان ذلك عام 1953 الذي تصادف مع مرور قرن كامل على مولد أبرز الكوبيين، المنظم والقائد السياسي لحرب الإستقلال الثانية التي خاضها الكوبيون من أجل تحرير وطنهم. تلك الحرب التي إستهلت في الرابع والعشرين من فبراير/ شباط 1895 وأسماها بالحرب الضرورية من أجل الحيلولة دون الإمبراطورية الأميركية الشمالية، الناشئة أنئذ، والإنقضاض على أميركا اللاتينية بقوة جديدة تكتسبها في حال إستيلائها على الجزيرة.
بيد أن نضال الشعب الكوبي لم يستطع تفادي إستبدال الإستعمار الإسباني بالهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة الأميركية. هكذا لم تشهد الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر تحقيق حلم مارتي برؤية كوبا وطناً مستقلاً ذا سيادة، وطناً للجميع ومن أجل الجميع وقد استمرت تلك الحال إلى أن إنتصر الجيش الثائر في مطلع يناير/ كانون الثاني 1959، وتحقق الهدف الذي من أجله كرس خوسيه مارتي كل حياته التي لم تدم طويلاً لكنها تميزت بزخم العطاء والعمل الدؤوب. ولقد كانت الثورة المسلحة التي قادها مارتي عام 1895 استمرارية لحرب الإستقلال الكوبية الأولى التي بدأت عام 1868، وبدوره فالنضال المسلح الذي استهله فيدل كاسترو بتاريخ 26 يوليو/تموز 1953 متمثلاً بنزول يخت غرانما على الساحل الكوبي وحرب(الغوار) التي أطاحت بدكتاتورية الجنرال باتيستا جاءا استمرارية للمسيرة الكفاحية وشق الطريق لتحويل التعاليم التي بشر بها مارتيه إلى واقع قائم.

بقلم: عبدالرقيب احمد قاسم عكارس
التعليق اليومي
اترك تعليق
عدد الزوار

3857820

  • العدد اﻻكبر في الخط: 19729
  • امس: 4037
  • اليوم: 959
  • في الخط: 173
  • الكامل: 3857820